أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
56
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ « 1 » وقرىء « المعذرون » « 2 » أي الآتون بالعذر . وعن ابن عباس : « لعن المعذّرين ورحم المعذّرين » « 3 » وقال بعضهم : المعذر المقصّر والمعذر المبالغ الذي ليس له . والمعتذر يقال فيمن له عذر وفيمن لا عذر له . ومنه قول عمر بن عبد العزيز لمن اعتذر إليه : « عذرتك غير معتذر » « 4 » أي دون أن تعتذر ، لأن المعتذر يكون محقا وغير محقّ . قلت : وهذه التفرقة إنما تصحّ على قولنا : إنّ « المعذّرون » من عذّر بالتّضعيف ، إلّا أنّ الجمهور على أنّ أصله « المعتذرون » . قوله : قالُوا مَعْذِرَةً « 5 » مصدر أي نعتذر معذرة ، وقرىء بالرفع « 6 » ، أي صرنا معذرة ، كقوله : وَقُولُوا حِطَّةٌ « 7 » رفعا ونصبا ، كأنه قيل : أطلب منه أن يعذرني . وأعذر فلان : أتى بما صار به معذورا . يقال : قد أعذر من أنذر « 8 » . قالوا : وأصل الكلمة من العذرة : وهي الشيء النجس . ومنه قيل لقلفة الرجل والمرأة عذرة . يقال : عذرت الصّبيّ : طهّرته وأزلت عذرته . وكذلك أعذرت « 9 » فلانا ، أي أزلت نجاسة « 10 » ذنبه بالعفو عنه نحو : غفرت له : سترت ذنبه . وسمّوا جلدة البكارة عذرة تشبيها بعذرتها « 11 » التي هي القلفة . ومنه قيل : عذرتها كناية عن افتضاضها ، وهو كرأستها أي أصبت
--> ( 1 ) 90 / التوبة : 9 . ( 2 ) بفتح الذال مع التشديد قراءة قتادة ، وبفتحها مع التخفيف قراءة السدي ، و « المعاذرون » قراءة ابن أبي ليلى ، و « المعذرون » قراءة ابن عباس ، وكان يسبّ المعذرين ( مختصر الشواذ : 54 ) . ( 3 ) المفردات : 328 . ( 4 ) النهاية : 3 / 196 . ( 5 ) 164 / الأعراف : 7 . ( 6 ) قال الفراء : وأكثر كلام العرب أن ينصبوا المعذرة ، وقد آثرت القراء رفعها ونصبها جائز ، فمن رفع قال : هي معذرة ( معاني القرآن : 1 / 398 ) . ( 7 ) 58 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 8 ) المفردات : 328 ومجمع الأمثال : 2 / 29 . ( 9 ) وفي المفردات : عذرت ، وكلاهما جائز ؛ يقول ابن الأثير : عذرته وأعذرته ( النهاية : 3 / 196 ) . ( 10 ) وفي الأصل : إزالة ، وهو وهم . ( 11 ) وفي الأصل : بعذرته .